محمد هادي المازندراني
147
شرح فروع الكافي
الكفّارة بالجاهل ؛ إذ الحكم وقع فيها معلّقاً على تعمّد الإفطار ، وهو إنّما يتعلّق مع العلم بالتحريم لذلك الفعل . بل رواية ابن سنان « 1 » التي هي الأصل في هذا الباب لما تضمّنت تعلّق الكفّارة بمن أفطر في شهر رمضان متعمّداً من غير عذر ، والجهل بالحكم من أقوى الأعذار كما تدلّ عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج بحكم تزويج المرأة في عدّتها ، حيث قال فيها : قلت : فأيّ الجهالتين [ أعذر ، بجهالة أنّ ذلك محرّم عليه أم جهالته أنّها في عدّة ؟ فقال : إحدى الجهالتين ] « 2 » أهون من الأخرى ؟ الجهالة بأنّ اللَّه حرّم ذلك عليه ، وذلك أنّه حيث لا يقدر على الاحتياط معها » فقلت : فهو في الأخرى معذور ؟ قال « نعم » . « 3 » وأمّا الرواية فهي وإن كانت لا تبلغ مرتبة الصحيح لكنّها معتبرة الأسناد ؛ إذ ليس في طريقها من قد يتوقّف في شأنه ، سوى عليّ بن الحسن « 4 » بن فضّال ، وقال النجاشي : « إنّه كان فقيه أصحابنا بالكوفة ، ووجههم ، وثقتهم ، وعارفهم بالحديث ، والمسموع قوله فيه ، سمع منه شيئاً كثيراً ، ولم يعثر له على زلّة فيه ولا ما يشينه ، وقلّ ما يروي عن ضعيف » . « 5 » ويمكن أن يستدلّ على هذا القول أيضاً بقول الصادق عليه السلام في صحيحة عبد الصمد بن بشير الواردة فيمن لبس قميصاً في حال الإحرام : « أيّ رجل ارتكب أمراً بجهالة ، فلا شيء عليه » . « 6 » وغير ذلك من العمومات المتضمّنة ؛ لعذر الجاهل . « 7 »
--> ( 1 ) . الكافي ، باب مَن أفطر متعمّداً من غير عذر . . . ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 205 ، ح 594 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 95 - 96 ، ح 310 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 44 - 45 ، ح 12789 . ( 2 ) . أضيفت من المصدر . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 306 ، ح 1274 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 186 ، ح 676 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 450 - 451 ، ح 26068 ، وما بين الحاصرتين من المدارك والمصادر . ( 4 ) . في الأصل : « الحسين » ، والتصويب من المصدر . ( 5 ) . رجال النجاشي ، ص 157 ، الرقم 676 . ( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 72 - 73 ، ح 239 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 248 ، ح 10558 ؛ وج 12 ، ص 488 - 489 ، ح 16861 . ( 7 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 66 - 68 .